الذهبي
225
سير أعلام النبلاء
وسمعت محمود بن زياد الحنفي ، سمعت المختار بن عبد الحميد البوشنجي يقول : صلى أبو الحسن الداوودي أربعين سنة ويده خارجة من كمه استعمالا للسنة ، واحتياطا لاحد القولين في وضع اليدين وهما مكشوفتان حالة السجود . قال السلفي : سألت المؤتمن عن الداوودي ، فقال : كان من سادات رجال خراسان ، ترك أكل الحيوانات وما يخرج منها منذ دخل التركمان ديارهم . تفقه بسهل الصعلوكي ، وبأبي حامد الأسفراييني . قال ابن النجار : كان من الأئمة الكبار في المذهب ، ثقة ، عابدا ، محققا ، درس وأفتى ، وصنف ووعظ . قال أبو القاسم عبد الله بن علي ، أخو نظام الملك : كان أبو الحسن الداوودي لا تسكن شفته من ذكر الله ، فحكي أن مزينا أراد قص شاربه ، فقال : سكن شفتيك . قال : قل للزمان حتى يسكن . ودخل أخي نظام الملك عليه ، فقعد بين يديه ، وتواضع له ، فقال لأخي : أيها الرجل ! إنك ( 1 ) سلطك الله على عباده ، فانظر كيف تجيبه إذا سألك عنهم . ومن شعره : رب تقبل عملي * ولا تخيب أملي أصلح أموري كلها * قبل حلول الأجل ( 2 ) وله : يا شارب الخمر اغتنم توبة * قبل التفاف الساق بالساق
--> ( 1 ) في " المنتظم " 8 / 296 ، و " طبقات " السبكي 5 / 119 : إن الله سلطك . ( 2 ) البيتان في " طبقات الأسنوي " 1 / 525 .